السيد الطباطبائي

352

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

يقتضي وحدة بالحقيقة . ونقول أيضا : إنّا إذا فرضنا فعلا - كالتعلّم مثلا - قبيحا عند قوم وحسنا عند آخرين ، فليس حسنه إلّا لأنّه يلائم طبع القوم على حسب العادة المتعارفة عندهم ، فيتحرّكون إليه لأنّه كمال عندهم ، وليس حسنه فيه بذاته ، ولو أغمضنا عن الملائمة ، وإلّا كان حسنا عند الآخرين الذين لا يرون فيه حسنا ، ولا أنّ حسنه لملائمة الطبع من حيث هو وصف لنفوس الناس حتّى يكون كاللذّة والألم ، بل الحسن هو الوصف الذي يتوهّم قائما بالفعل ، وليس الفعل الحسن للطبيعة ضروريّا ، وإلّا امتنع عدمه ، بل بالضرورة الاعتباريّة أو بالأولى الذي لا يبلغها وموافقة الفعل مع الطبع كون نسبته إليها بالضرورة أو الأولى . فالحسن في الفعل كون نسبته إلى الطبع نسبة الضرورة أو الأولى ، والاختلاف بين الناس في حسن شيء إنّما طرأ من حيث جعل الشيء بقريحتهم صغرى لما بنوا عليه ، كما سيأتي في الفصل الآتي . فتبيّن أنّ الحسن المطلق كون نسبة الفعل نسبة الضرورة أو الأولى ، وأنّه اعتباري ، وكذلك الكلام في طرف القبح . ومن هنا ظهر أنّ اعتبار الحسن والقبح وانتزاعهما لا يتوقّف على الاجتماع . ثمّ إنّهم سروا الحسن والقبح إلى ما لا يكون في الأفعال ، كالحسن والجمال في الهيئات وفي التركيبات ممّا يكون ترتيب الأجزاء بنحو يلائم كلّ جزء منها جزءا آخر ، والبعض الكلّ ، وهذا أيضا ربّما اختلفت فيه آراء الناس لاختلاف غرائزهم ، وربّما لم يختلف لجمعه كلّ ما يستحسنه هذا وذاك وملائمته كلّا بحسبه ، وكذلك الكلام في القبح . وربّما سروا الحسن والقبح إلى ما بين الأمور الحقيقيّة ، ويرادف عندئذ الكمال أو يقرب منه ، كما ربّما يستعمله الحكيم في براهينه .